الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
282
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ محمد بافتادة البروسوي يقول : « الطور : هو طور الهوية الذاتية الأحدية الفردية المجردة عن الكل ، والحقيقة الجمعية الصمدية المطلقة عن الجميع » « 1 » . الشيخ محمد بهاء الدين البيطار يقول : « الطور : هو حقيقة الإنسانية المعبر عنها بجمع أحدية الذات الحق ، لأنها حقيقة الإنسان الكامل الجامع » « 2 » . ويقول : « الطور : هو إشارة لتطور النفس في المراتب الأسمائية والمشاهد الصورية » « 3 » . [ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ « 4 » . يقول الباحث محمد غازي عرابي : « الطور جبل في فلسطين . وقصة موسى هي قصة السالك قبل وصوله إلى مجمع البحرين أو عين اليقين . والجبل ههنا للعلم ، إذ سير موسى كله كان من أجل طلب العلم ، ولذلك عندما أجاب السائل الذي سأله من أعلم الناس بقوله أنا أعلم الناس ، عاتبه ربه وقال له : إن بمجمع البحرين عبداً هو أعلم منك ، فسر إليه . وسار موسى إليه . فموسى في المرحلة الأولى أتم كلمات ربه اللازمة لحصول الرضى ، والكلمات : عبارات أداها موسى في صلاة وصيام وجهاد وحج إلى الله تعالى . . ولكن هذا كله إمارات على طريق الحقيقة . فالعلم رهين بالكشف ، والكشف رهين بإرادة الله ، وإذا تمت كلمة الله ومضت النار على الطريق فدهش السالك فترك ما بين يديه وأسرع ليرى ما هناك . والسير جواني ، إذ حدد الله النداء من جانب الطور الأيمن ، والجانب الأيمن هو : الهو أو صوت الضمير . . فأول من يقود السالك إلى الطريقة هو صوت الضمير بعد رؤية ليلة القدر المؤذنة بحلول الوقت .
--> ( 1 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 9 ص 187 . ( 2 ) - الشيخ محمد بهاء الدين البيطار النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية ص 149 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 203 . ( 4 ) - النساء : 154 .